الشيخ علي الكوراني العاملي
143
ألف سؤال وإشكال
ما يشاء محيطاً بكل الأشياء ، ثم كَوَّنَ ما أراد بلا فكرة حادثة له أصاب ، ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد ، وإنه عز وجل خلق نوراً ابتدعه من غير شئ ، ثم خلق منه ظلمة ، وكان قديراً أن يخلق الظلمة لامن شئ كما خلق النور من غير شئ ، ثم خلق من الظلمة نوراً وخلق من النور ياقوتةً غلظها كغلظ سبع سماوات وسبعٍ أرضين ، ثم زجر الياقوتة فماعت لهيبته فصارت ماءً مرتعداً ، ولا يزال مرتعداً إلى يوم القيامة . ثم خلق عرشه من نوره وجعله على الماء ، وللعرش عشرة آلاف لسان يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة ليس فيها لغة تشبه الأخرى ، وكان العرش على الماء من دونه حجب الضباب وذلك قوله : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ . يا كعب ويحك ! إن من كانت البحار تفلته على قولك ، كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس أو يحويه الهواء الذي أشرت إليه أنه حلَّ فيه ) ! انتهى . وخطابه عليه السلام لكعب شديد يدل على أنه عليه السلام لم يقبل إسلامه بل يعامله على أنه حاخام يهودي فيقول له : ( غلط أصحابك وحرفوا كتاب الله وفتحوا الفرية عليه ) ! ! من جهة أخرى ، كان أهل البيت عليهم السلام معارضة ، واليهود لا يغضبون السلطة ويتقربون إلى معارضة مضطهدة ، بل يتقربون إلى خليفة ينعمون بامتيازاته ، وقد كانوا يحقدون على أهل البيت عليهم السلام ويؤججون عداء السلطة لهم . ولهذه الأسباب مجتمعة ، وهي : استغناء الأئمة عليهم السلام عن علم اليهود ، وموقفهم ضدهم ، وتقرب اليهود من السلطة وابتعادهم عن المعارضة ، خلت مصادر الشيعة من الإسرائيليات ، إلا ما تسرب إليها من الرواة السنيين ، خاصة الذين استبصروا وبقيت فيهم رواسب ، أو روايات رووها عن السنيين ! * *